تحت أوراق الشجر المتهادية واهتزاز الأغصان جلست شابة في ريعان شبابها تتأمل هدوء جدول الماء مع صوت الرياح الذي يطرب أذنيها وعصفور يلح بصفيره ويبعث في النفس مايبعث من الأشجان ويسرد شريط ذكريات مضت فأغمضت عينيها وشردت.
تلك الأم البسيطة التي لا تلو جهدا لإسعاد صغارها بما جادت به الأيام بعد ما مات زوجها في سبيل الحرية
ونيل الكرامة.
فها هي جالسة لى آلة الحياكة تجهد لتوفر لهم ثمن قميص أحمد وحذاء خالد وفستان زينب والتي كانت تكبر أخوتها وتحمل همهم وتنسى نفسها ومتطلباتها فكم من مرة اشتهت وتكف نفسها فكان لديها من القناعة ما يجعلها تصبر تلك الفتاة التي آثرت أخوتها على نفسها حرمت نفسها من أن تعيش طفولتها... تبا للفقر.
هذه كلمات نطق بها لسانها كتنفيس لها أو نطق بها عقلها الباطن في غفلة عقلها الظاهر فهي لم تكن تناقش نفسها حتى في حرمانها لكن للصبر حدود.
حينما كانت ترى الفتيات مثلها يلعبن ويعشن طفولتهن تحزن لكن كانت سرعان ما تتذكر أمها وأخوتها الصغار وانحناء ظهر أمها على آلة الحياكة فتنسى همها وفي زحام الذكريات أحست بيد باردة تلمس يدها وكأنها صاعقة... فزعتني ياخالد ألم تستطع أن تنبهني؟..
-هل كنت سارحة؟
-نعم أتذكر حياتنا الماضية عندما كنا صغارا
-لكن أنا الآن ضابطا بالشرطة وأحمد طبيب ولدينا بيتنا الجديد الكبير بعدما ماتت أمي
نظرت زينب إلى خصال شعرها التي دب الشيب فيها وقالت: الثمن كان غاليا لكن البضاعة أغلى وتستحق
فهل سيرد خالد وأحمد دين أختهما .....
وكم من دين في رقبتنا ! ولا ندري.....
قصة مؤثرة جدا أحسنت
ردحذفشكرا
ردحذف